الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
160
شرح الحلقة الثالثة
أمّا تصوّرهم بالنسبة إلى المنجّزيّة فجوابه : أنّ هذه المنجّزيّة إنّما تثبت في موارد القطع بتكليف المولى لا القطع بالتكليف من أي أحد ، وهذا يفترض مولى في الرتبة السابقة ، والمولويّة معناها : حقّ الطاعة وتنجّزها على المكلّف ، فلا بدّ من تحديد دائرة حقّ الطاعة المقوّم لمولويّة المولى في الرتبة السابقة ، وهل يختصّ بالتكاليف المعلومة أو يعمّ غيرها ؟ هذا الجواب تقدّم مفصّلا في الحلقة الثانية وحاصله هنا : أنّنا ننكر كون المنجّزيّة من اللوازم الذاتيّة للقطع بما هو هو ، بل هي من لوازم القطع بتكاليف المولى فقط ؛ لوضوح أنّ القطع بتكليف الآخرين وأوامرهم ليس له هذه المنجّزيّة كما لو فرض القطع بأمر العدوّ أو العبد ، ولذلك فلا بدّ أن نفترض وجود المولى أوّلا والقطع بتكليفه ثانيا . والمولى المفترض القطع بتكليفه هو من له حقّ الطاعة على العباد والمكلّفين ، بحيث يحكم العقل بلزوم امتثال أوامره واستحقاق العقاب على المخالفة . فالمولويّة إذا معناها حقّ الطاعة ، والمنجّزيّة هي نفس حقّ الطاعة والمولوية ، وليست شيئا آخر . ولذلك فالبحث في الحقيقة ينبغي أن ينصبّ حول دائرة حقّ الطاعة وموضوع المنجّزيّة ، وهل هو مختصّ بموارد القطع بالتكليف أو يشمل كلّ موارد الانكشاف بالظنّ والاحتمال ؟ ونحن آمنّا بأنّ حقّ الطاعة شامل لكلّ انكشاف ، فالمنجّزيّة عقلا ثابتة لا للقطع فقط بل للظنّ والاحتمال أيضا . وما ذكره المشهور من الاختصاص بموارد القطع إنّما هو تحديد وتقييد لدائرة حقّ الطاعة ولموضوع المنجّزيّة وهو غير صحيح عندنا . فأصل المبنى الذي يرتكز عليه تصوّر المشهور ليس صحيحا . وأمّا تصوّرهم بالنسبة إلى عدم إمكان الردع فجوابه : أنّ مناقضة الترخيص لحكم العقل وكونه ترخيصا في القبيح فرع أن يكون حقّ الطاعة غير متوقّف على عدم ورود الترخيص من قبل المولى ، وهو متوقّف حتما لوضوح أنّ من يرخّص بصورة جادّة في مخالفة تكليف لا يمكن أن يطالب بحقّ الطاعة فيه ، فجوهر البحث يجب أن ينصبّ على أنّه هل يمكن صدور هذا الترخيص بنحو يكون جادّا ومنسجما مع التكاليف الواقعيّة أو لا ؟ وقد عرفت أنّه غير ممكن .